العلامة الحلي
34
نهاية المرام في علم الكلام
بعينه متحركا ، بل ذلك الجسم عدم وحدث جسم آخر وهو لذاته متحرك ؛ لأنّ حدوث الشيء ليس زائدا عليه بل هو نفسه ، وإلّا تسلسل . ثمّ إنّ الحدوث لا يبقى في الزمان الثاني فوجب أن لا تبقى ذاته ، وإلّا كان حدوثه مغايرا لذاته ، وهو محال . لا يقال : إنّ مقصودنا من هذا الدليل حدوث الأجسام ، فإذا سلّمتم ذلك فقد سلّمتم المقصود . لأنّا نقول : هب أنّ ذلك مساعدة على المطلوب ، لكن لا يبقى دليلكم - الذي طلبتم تصحيحه - مستقيما . سلمنا بقاء ذات الجسم ، لكن لم قلتم : إنّ تبدل الساكنية بالمتحركية يدل على وجودها « 1 » ؟ فانّ التبدل غير دالّ عليه لوجهين : الأوّل : لمّا أثبتم حدوث العالم فلا بدّ وأن تجزموا باستحالة وجوده أزلا ، ولا بدّ من تبدل تلك الاستحالة بالإمكان فيما لا يزال . فالتبدل هنا حاصل مع امتناع كون الإمكان أو الامتناع ثبوتيا . أمّا الامتناع ، فلأنّه لو كان ثبوتيا لكان الموصوف به ثابتا فيكون ممتنع الوجود موجودا ، هذا خلف . وأمّا الإمكان ، فلما سبق . الثاني : الشيء حال حدوثه يكون حادثا وحدوثه يبطل حال بقائه ، فقد تبدل الحدوث بالبقاء وليسا وجوديين . أمّا الحدوث ، فلأنّه لو كان صفة لكانت حادثة ويكون لها حدوث زائد ويتسلسل . وأمّا البقاء ، فلأنّه لو كان صفة لتوقف إمكان حصولها في الجوهر على حصول الجوهر في الزمان الثاني وحصوله في الزمان الثاني إمّا هو نفس البقاء أو معلول للبقاء ، فيلزم إمّا توقّف الشيء على نفسه أو على ما يتوقف عليه ، وهما محالان .
--> ( 1 ) . نهاية العقول : « وجودهما » .